مناع القطان
189
مباحث في علوم القرآن
والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن ، وقاعدته ترجع إلى كيفية الوقف والإمالة والإدغام وإحكام الهمز والترقيق والتفخيم ومخارج الحروف » « 1 » وقد عد العلماء القراءة بغير تجويد لحنا ، واللحن : خلل يطرأ على الألفاظ ، ومنه الجلي والخفي ، فالجلي : هو الذي يخل باللفظ إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم ، وذلك كالخطإ الإعرابي أو الصرفي والخفي : هو الذي يخل باللفظ إخلالا يختص بمعرفته علماء القراءة وأئمة الأداء الذين تلقوه من أفواه العلماء ضبطوه من ألفاظ أهل الأداء . والمبالغة في التجويد إلى حد الإفراط والتكلف ليست أقل من اللحن ، لأنها زيادة للحروف في غير موضعها ، كأولئك الذين يقرءون القرآن اليوم بنغم شجي متردد فيه الصوت تردد الوقع الموسيقى والعزف على آلات الطرب ، وقد نبه العلماء على ما ابتدعه الناس من ذلك . بما يسمى : بالترعيد ، أو الترقيص ، أو التطريب ، أو التحزين ، أو الترديد ، ونقل ذلك السيوطي في الإتقان ، وعبر عنه الرافعي في « إعجاز القرآن » بقوله : « ومما ابتدع في القراءة والأداء هذا التلحين الذي بقي إلى اليوم يتناقله المفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم ، ويقرءون به على ما يشبه الإيقاع ، وهو الغناء ! . . . ومن أنواعه عندهم في أقسام النغم ( الترعيد ) وهو أن يرعد القارئ صوته ، قالوا : كأنه يرعد من البرد أو الألم . . . و ( الترقيص ) وهو أن يروم السكوت على الساكن ثم ينقر مع الحركة كأنه في عدو أو هرولة ، و ( التطريب ) وهو أن يترنم بالقرآن ويتنغم به فيمد في غير مواضع المد ، ويزيد في المد إن أصاب موضعه ، و ( التحزين ) وهو أن يأتي القراءة على وجه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع ، ثم ( الترديد ) وهو رد الجماعة على القارئ في ختام قراءته بلحن واحد على وجه من تلك الوجوه . وإنما كانت القراءة - تحقيقا - وهو إعطاء كل حرف حقه على مقتضى ما
--> ( 1 ) أنظر الإتقان ، صفحة 100 ج 1 .